ابن أبي الحديد

313

شرح نهج البلاغة

قوله عليه السلام ( فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد الله بن العباس ) ، يقال لمن يرام كفه عن أمر يتطاول له ادفع في صدره ، وذلك لان من يقدم على أمر ببدنه فيدفع دافع في صدره حقيقة ، فإنه يرده أو يكاد ، فنقل ذلك إلى الدفع المعنوي . قوله عليه السلام ( وخذوا مهل الأيام ) ، أي اغتنموا سعة الوقت . وخذوه مناهبه قبل أن يضيق بكم أو يفوت . قوله عليه السلام ( وحوطوا قواصي الاسلام ) ما بعد من الأطراف والنواحي . ثم قال لهم ( الا ترون إلى بلادكم تغزى ) ، هذا يدل على أن هذه الخطبة بعد انقضاء أمر التحكيم ، لان معاوية بعد أن تم على أبى موسى من الخديعة ما تم استعجل امره ، وبعث السرايا إلى اعمال أمير المؤمنين علي عليه السلام . وتقول قد رمى فلان صفاة فلان ، إذا دهاه بداهية قال الشاعر : والدهر يوتر قوسه * يرمى صفاتك بالمعابل واصل ذلك الصخرة الملساء ، لا يؤثر فيها السهام ولا يرميها الرامي ، الا بعد أن نبل غيرها يقول قد بلغت غارات أهل الشام حدود الكوفة التي هي دار الملك وسرير الخلافة ، وذلك لا يكون الا بعد الإثخان في غيرها من الأطراف . [ فصل في نسب أبى موسى والرأي فيه عند المعتزلة ] ونحن نذكر نسب أبى موسى وشيئا من سيرته وحاله نقلا من كتاب " الاستيعاب " لابن عبد البر المحدث ، ونتبع ذلك بما نقلناه من غير الكتاب المذكور قال ابن عبد البر : هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حضارة بن حرب بن عامر بن عنز بن بكر بن عامر